السيد كمال الحيدري

183

الدعاء إشراقاته ومعطياته

سليمة ، بل في قلب كلِّ إنسان له توجّه سليم ، ففيه فصول التوحيد والنبوّة والولاية والعبادة الحقّة « 1 » ، فعند سماعه تحضر كلّ تلك المعاني التي تملأ الوجدانَ معرفةً « 2 » ، والقلبَ حضوراً ، فمن توجّه إلى الفصول أرجعته للأُصول ، حيث المبدأ الحقُّ والمنتهى المُتحقّق ضرورة . ولذا فإنَّ الدعاء عند سماع الأذان يعني عند حضور تلك المعاني بمعيّة فصول الأذان ، هذا سرٌّ ، وأمّا الحكمة في اقتران استجابة الدعاء به فذلك لتوجيه الناس إلى مضامين تلك الفصول ، وتهيئة النفس بعد الدعاء للتوجّه للصلاة ، فيكون الدعاء بمعيّة الأذان نافذة للخشوع الذي هو شرط أساسي في قبول الصلاة لا في صحّتها « 3 » .

--> ( 1 ) من هنا يتأكَّد لنا إلهيّة ومعصومية الأذان ، فهو حديث قدسي إلهي ، أُوحي إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وليس كما يظنّ البعض فيه ظنّاً ساذجاً . ( 2 ) ممَّا يُذكر أنَّ أحد المُفكّرين العرب يرفض العيش في الغرب ، رغم أنه يحمل فكراً علمانياً ليبرالياً ، وذلك لأنه لا يستطيع أن يعيش في بلد ليس فيه أذان ، وأقول : أَوَليس هذا هو داعي الفطرة ؟ ( 3 ) هنالك فرق بين شروط الصحّة وشروط القبول ، فشروط الصحّة في الصلاة - مثلًا - هو تحصيل الطهارة ( كالوضوء ) والطهارة المادّية ( الجسد واللباس ) ، واستقبال القبلة ، وطهارة موضع الصلاة وإباحته ، وحفظ الصورة الصلاتية بالأركان المعلومة ، وأمّا شروط القبول فأهمّها الخشوع ، فالإخلال بالشروط المتقدّمة كلًا أو بعضاً موجب لبطلانها وعدم قبولها أيضاً ، وأمّا الالتزام بها فهو موجب لصحّتها فقط ، بمعنى أنها مُجزية ولا قضاء بعدها ، وأمّا الخشوع فوجوده شرط القبول لا الصحّة ، فمع عدمه لا تبطل الصلاة ، وهنالك من يشترط وجود القدر المتيقّن من الخشوع للقول بالصحّة ، من قبيل اشتراطه حضور القلب في تكبيرة الإحرام .